الشيخ السبحاني

23

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

4 - المراد : النساء اللاتي لهنّ المعاشرة من الأقوام والجيران ، دون غيرهن . لا وجه للرابع ولم يقل به أحد . وأمّا الثالث ، فلو صحّ فإنّما هو لأجل إضافة النساء إلى المؤمنات « 1 » ، فيلزم أن يكون المضاف مؤمناً كالمضاف إليه ، ولكنّه غير صحيح وإلّا يلزم تخصيص الآباء والأبناء وغيرهم في قوله : ( أَوْ آبائِهِنَّ . . . ) بالمؤمن منهم لإضافتها إلى المؤمنات مثل النساء وهو كما ترى ، لأنّه ينتج حرمة ابداء الزينة للأب الكافر مع كون البنت مسلمة . على أنّ التزام بالوجه الثالث بعيد لكثرة معاشرة النساء المؤمنات مع الكتابيات في عصر الأئمّة عليهم السّلام وكان قسم منهنّ في خدمة بيوتهم . فبقي الاحتمالان وعلى كلا التقديرين يثبت المطلوب . نعم في صحيحة حفص ابن البختري كراهة الكشف حيث روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية فإنّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ » « 2 » ولا بأس بالقول بها في حدّ الكراهة في مظنّة التوصيف لا مطلقاً . بقي في المقام فرعان : 1 - نظر الزوج إلى الزوجة وبالعكس . 2 - النظر إلى المحارم . وإليك البيان : أمّا نظر الزوج إلى الزوجة وبالعكس فجائز بالضرورة ، فللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطناً وظاهراً وكذا المرأة بتلذذ وغيره ، مضافاً إلى ما تضافر من الروايات من جواز نظر الرجل إلى امرأته وهي عريانة وكراهة النظر إلى الفرج حين الجماع لأنّه يورث العمى كما أنّ التكلّم يورث الخرس في الولد . « 3 »

--> ( 1 ) لأنّ الضمير في « نسائهنّ » يرجع إلى المؤمنات الواردة في صدر الآية : « قل للمؤمنات » . ( 2 ) الوسائل : 14 ، الباب 98 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1 . ( 3 ) المصدر نفسه ، الباب 59 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 6 .